الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
9
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من قاس إبليس واستكبر ، والاستكبار هو أوّل معصية عصي اللّه بها ( 1 ) . « الّذي وضع أساس العصبية » عن الصادق عليه السّلام من تعصّب عصبه اللّه بعمامة من نار ( 2 ) . « ونازع اللّه رداء الجبريّة » الّذي مختص به تعالى ، والجبرية الكبر والعظمة ، في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : الكبر قد يكون في شرار الناس من كلّ جنس ، والكبر رداء اللّه فمن نازع اللّه تعالى رداءه لم يزده اللّه تعالى إلّا سفالا ، إنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم مرّ في بعض طرق المدينة ، وسوداء تلقط السرقين ، فقيل لها : تنحي عن طريق النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : إنّ الطريق لمعرض . فهمّ بها بعض القوم أن يتناولها . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : دعوها فإنّها جبّارة ( 3 ) . وعنه عليه السّلام : إذا خلق اللّه العبد في أصل الخلقة كافراً لم يمت حتّى يحبّب إليه الشرّ فيقرب منه ، فابتلاه بالكبر والجبريّة ، فقسا قلبه وساء خلقه ، وغلظ وجهه وظهر فحشه ، وقلّ حياؤه ، وكشف اللّه ستره ، وركب المحارم ، فلم ينزع عنها ، ثمّ ركب معاصي اللّه وأبغض طاعته ، ووثب على الناس لا يشبع من الخصومات ، فاسألوا اللّه العافية واطلبوها منه ( 4 ) . وعنه عليه السّلام : أدنى الإلحاد الكبر ( 5 ) . « وأدّرع » أي : جعل درعاً له . « لباس التعزّز » فحسب نفسه عزيزاً .
--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 42 في صدر حديث ، ومضمون : « أول من قاس إبليس » كثير الرواية . ( 2 ) الكافي للكليني 2 : 308 ح 4 ، وعقاب الأعمال للصدوق : 263 ح 3 ، ولفظهما « بعصابة من نار » ومرّ نقله في أوائل هذا العنوان . ( 3 ) الكافي للكليني 2 : 309 ح 2 . ( 4 ) الكافي للكليني 2 : 330 ح 2 . ( 5 ) الكافي للكليني 2 : 309 ح 1 ، ومعاني الأخبار للصدوق : 394 ح 47 .